السيد كمال الحيدري
40
العلامة الطباطبائى ( قده ) ( لمحات من سيرته الذاتية ومنهجه العلمي )
الاقتداء بك . ثمّ أردف : تفضّل صلّ . فأجبته : منذ أربعين عاماً تحدوني الرغبة للصلاة مأموماً وراءكم . فتبسّم وقال : أضف سنة أخرى على الأربعين . ثم أضاف : تفضّل للصلاة ، أنا أريد الاقتداء بك . فخجلتُ كثيراً وقلت له : إن كان هذا أمراً من جنابك فأنا مطيع لك . وأخيراً نزلتُ على رغبته ، فتقدّمتُ للصلاة وصلّى العلّامة خلفي مأموماً . وهكذا ، وبعد أربعين عاماً لم أحرم من الائتمام به فحسب ، بل انتهى لأن أكون إماماً له . ثمّ يستشهد السيّد الطهراني بهذا البيت من الشعر لصفي الدين الحلّي : خُلُق يُخجل النسيم من اللطف * وبأسٌ يذوب منه الجمادُ جلّ معناك أن يحيط به الشعر * ويحصي صفات - ه الن - قّادُ « 1 » أمّا بشأن تواضعه العلمي ، فقد أكّده غير واحد من تلامذته في حديثهم عن آدابه في التعامل معهم ، ويمكن عدّ ذلك أهم مزيّة تعلّمها منه تلامذته في بيئة تزدحم بالادّعاءات والتفاخر والتعالم ، فكثيراً ما نسمع أو نقرأ أنّ هذا المطلب لم يسبقني به أحد ، وهذا ما أفاضه الله عليّ ، بينما اتّسمت شخصيّة العلّامة الطباطبائي بأدب مختلف في البحث العلمي . يكتب تلميذه الشيخ محمّد تقي مصباح اليزدي : طيلة السنوات الثلاثين التي أفتخر بحضوري فيها لديه لم أسمع منه كلمة « أنا » .
--> ( 1 ) مهر تابان ، الطهراني ، ص 51 ، نقلًا عن تطوّر الدرس الفلسفي : ص 143 . .